الجناية في باب ضرب الدية على العاقلة، وتخلف حرمة الربا مع وجود الطعم في العرايا لم يقتض بطلان العلة، وهي حجة فيما عدا المستثنى ، سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة ؛ لأن الدليل من النص والاستنباط قد دل على العلية ، وتخلف الحكم حيث ورد بطريق الاستثناء عن قاعدة القياس مقرر لصحة العلة لا ملغ لها (١) .
وإن كان التخلف لا في معرض الاستثناء فالعلة إن كانت منصوصة وأمكن حمل النص على أن المنصوص عليه جزء العلة، كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين المأخوذ من قوله : الوضوء مما خرج (٢)، فإنه إذا تخلف عنه الوضوء في الحجامة أمكن أخذ قيد الخارج من السبيلين في العلة ، وتأويل النص بصرفه عن عموم الخارج النجس إلى الخارج من أحدهما ، أو حمله على تعليل حكم آخر غير الحكم المصرح به في النص ، كقوله تعالى : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) (٣)
معللاً بقوله تعالى : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (١).
فإن الحكم المعلّل المصرح به إنما هو خراب البيت ، وليس كل من شاق الله ورسوله يخرب بيته ، فأمكن حمل الخراب على استحقاق الخراب وجد الخراب أو لم يوجد وجب التأويل ؛ لما فيه من الجمع بين التعليل بتأويله ودليل إبطال العلة المذكورة. وإن لم يمكن تأويله بغير الوصف المذكور والحكم المرتب عليه فغايته امتناع إثبات حكم العلة لما عارضها
(١) الإحكام للأمدي ٣ : ١٩٤ - ١٩٥
(٢) الخصال للصدوق : ٤٫٣٤ ، مصنف عبد الرزاق ١ : ١٠٠٫٣٢ ، معجم الطبراني ٩ :
٩٢٣٧٫٢٥١ ، سنن البيهقي ١: ١١٦ و ١٥٩ و ٣٤٨ .
(٣) سورة الحشر ٢:٥٩.
(٤) سورة الأنفال ٨ : ١٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
