وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان (١) ..
وفصل آخرون ، وذكروا فيه وجوهاً :
الأول : قال الشافعي في القديم : يجوز لمن بعد الصحابة تقليد
الصحابة ، ولا يجوز تقليد غيرهم (٢) .
الثاني : قال محمد بن الحسن الشيباني : يجوز للعالم تقليد الأعلم (٣) .
الثالث : قال بعض العراقيين : يجوز التقليد فيما يخصه دون ما يفتي
به (٤).
الرابع : قال ابن سريج : يجوز أن يقلد فيما يخصه إذا خاف الفوات
لو اشتغل بالاجتهاد (٥) ..
لنا وجوه :
الأول : أنه مأمور بالاعتبار ولم يأت به، فيكون عاصياً ، ولا ينتقض
بالعامي العجزه ، وفيه ما تقدم .
الثاني : أنه متمكن من الوصول بفكره إلى حكم المسألة، فيحرم عليه التقليد، كما في مسائل الأصول. والجامع وجوب الاحتراز عن الخطأ المحتمل عند القدرة على الاحتراز عنه .
لا يقال : المعتبر في الأصول اليقين ولا يحصل بالتقليد ، بخلاف
الفروع المعتبر فيها الظن ويمكن حصوله بالتقليد، ولهذا حرم على العامي
(١ - ٣) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٩٤٢ ، الرازي في المحصول ٦: ٨٣ ٨٤، الأمدي في الاحكام ٤: ٤٣٠
(٤) حكاه الغزالي في المستصفى ٤: ١٣١ ، الأمدي في الاحكام ٤ : ٤٣٠ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ : ٦٣١ .
(٥) حكاه ابو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٩٤٢ ، الرازي في المحصول ٦ : ٨٤، الأمدي في الاحكام ٤ : ٤٣٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
