التقليد في الأصول دون الفروع .
وينتقض ما ذكرتموه بقضاء القاضي : حيث يحرم مخالفته وإن تمكن من معرفة الحكم ، فإنه لا معنى للتقليد سوى وجوب العمل من غير حجة .
وينتقض بالقريب من الرسول الله ، فإنه يجوز أن يسأل الواسطة مع تمكنه من سؤاله له .
لأنا نجيب عن الأول : بأنا إنما أوجبنا على المكلف تحصيل اليقين لقدرته والدليل حاضر، فوجب عليه تحصيله حذراً من الخطأ المحتمل ، وهذا المعنى حاصل في مسألتنا للمكلف، والدليل المبين للظن الأقوى حاصل ، فوجب عليه تحصيله ؛ احترازاً عن الخطأ المحتمل في الطن الضعيف.
وعن الثاني : أن الدليل لما دل على عدم قبح قضاء القاضي بالاجتهاد لم يكن العمل به تقليداً، بل لذلك الدليل .
وعن الثالث : يمنع الاكتفاء بسؤال الواسطة مع القدرة على سؤال
الرسول الله .
احتج المخالف بوجوه :
الأول : قوله تعالى : ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (١)
والعالم قبل اجتهاده لا يعلم ، فجاز له السؤال .
الثاني : قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (٢) والعلماء من أولى الأمر ؛ النفوذ أمرهم على الأمراء والولاة .
الثالث : قوله تعالى : ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (٣) الآية ،
(١) سورة النحل ١٦ ٤٣ .
(٢) سورة النساء ٥٩:٤ .
(٣) سورة التوبة ٩ - ١٢٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
