وإذا شاهد فعلاً خارقاً للعادة صدر عن بشر واستدل به على نبوته من غير أن يبرهن على أنه من فعله تعالى دون خاصية نفس الرسول ، أو خاصية دواء ، أو فعل جني ، أو ملك ، وعلى أنه تعالى فعله لغرض التصديق لا غير كان مقلداً في بعض المقدمات ، فكذا في النتيجة ، فبطل فرقهم بين صاحب الجملة والتفصيل ، فلم يبق إلا أن يقال : أدلة الأصول على التفصيل سهل ، وهو مكابرة ، أو أنه يجوز التقليد فيها ، فينتفي الفرق بينهما
احتج المانعون بوجوه :
الأول : قوله تعالى : ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (١)
والتقليد قول بغير المعلوم ، فكان منهياً عنه .
الثاني : أنه تعالى ذم المقلدين في قوله تعالى : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَرِهِم مُّقْتَدُونَ) (٢) فلا يكون جائزاً لقبح الذم على
الجائز.
الثالث : قوله طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (٣) خرج
بعض العلوم عنه ؛ للإجماع ، فيبقى العلم بفروع الشريعة داخلاً فيه .
الرابع : القول بجواز التقليد يفضي إلى بطلانه ؛ لأنه يقتضي جواز
تقليد من يمنع من التقليد، فيكون باطلاً ..
الخامس : قوله : اجتهدوا ، فكل ميسر لما خلق له (٤) أمر
(١) سورة البقرة ٢ : ١٦٩ .
(٢) سورة الزخرف ٤٣: ٢٣
(٣) مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق الله : ١٣ ، كنز الفوائد للكراجكي ٢ :
١٠٧، مشكاة الأنوار ١ ٦٨١٫٣٠١ .
(٤) صحيح البخاري : ١٥٣ ، باب في القدر ، صحيح مسلم ٤ - ٢٠٤١ ، ٢٦٤٨ ، كتاب القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
