الأصول، كذا لا يمنع من معرفة هذا القدر اليسير ؛ لأن وجود نص قاطع المتن والدلالة يدركه بأدنى إشارة من قول المفتي، وإن لم يوجد نبهه على حكم الأصل .
نعم، المنع من التقليد يصعب عند الموجبين للعمل بالقياس وخبر الواحد ، أما من يمتعهما فلا صعوبة ، ولو منع المعاش عن ذلك لكان منعه عن وجوب النظر في مسائل الأصول أولى : لما فيها من الصعوبة والافتقار إلى الكد الشديد، ومعلوم أن الصحابة كانوا يلومون من لم يتعلم علم الكلام في أول زمان بلوغه .
لأنا نقول : الواجب في معرفة مسائل الأصول معرفة أدلة التوحيد والنبوة إجمالاً لا تفصيلاً، وهو سهل يحصل بأدنى تأمل ، بخلاف فروع الشرع المفتقرة إلى علوم كثيرة وبحث شديد .
وإنما يتم هذا الفرق إذا حصل الفرق بين صاحب الجملة والتفصيل . وهو باطل ؛ لأن الدليل المركب من مقدمات عشرة مثلاً لو حصلت مقدماته للمستدل بأسرها حصل العلم من غير زيادة ؛ لأن العشرة مستقلة بالإنتاج ، فيستحيل ضم أخرى إليها مؤثرة فيه .
وإن لم يحصل العلم بأسرها ، بل حصل بعضها بالضرورة أو بالدليل ، والبعض بالتقليد كانت النتيجة مستندة إلى التقليد، فالتمسك بالدليل لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، كما يقال : صاحب الجملة يكفيه الاستدلال على ثبوت الصانع بالحوادث المتجددة، وهو باطل ؛ لأن هذه الحوادث لابد لها من
مؤثر وهو معلوم للعوام ، وذلك المؤثر مختار وهو غير معلوم لهم، فإنه ما لم يثبت أنه ليس بموجب لم يجب إسناده إلى المختار ، فقطع العامي بأنه مختار من دون الاستدلال عليه يكون تقليداً في هذه المقدمة وفي النتيجة ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
