وليس مجاناً (١) إجماعاً ، بل لابد من طريق وليس البحث والنظر في الدليل المثبت للحكم : الإفضاء ذلك إلى تعطيل المعاش والاشتغال بالفكر في فروع المسائل عن مصالح العباد ، وهو يستلزم خراب الدنيا وفساد الحرث والنسل ، وذلك من أعظم الحرج المنفي بقوله تعالى : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (٢) وقوله : لا ضرر ولا إضرار في الإسلام (٣) ولا يكفى التمسك بالبراءة الأصلية إجماعاً .
الرابع : لو لزمه الاستدلال لم يكن حال كمال عقله ؛ لوجهين:
الأول : أن الصحابة لم يلوموا تارك طلب العلم ولم يطلب رتبة المجتهد في أول كمال عقله .
الثاني : بمنعه ذلك من الاشتغال بأمور الدنيا كما بينا ، ولا حال حدوث الواقعة، وإلا لوجب عليه اكتساب صفة المجتهد من عند نزول الحادثة وهو غير مقدور .
لا يقال : المانعون من جواز التقليد لا يقولون بالإجماع ولا بخبر الواحد ، ولا يجوز التمسك بالظواهر المحتملة ، وحينئذ يسهل الأمر عليهم ؛
فإنهم قالوا : ثبت أن الأصل عقلاً في اللذات الإباحة ، وفي المضار التحريم ، فإن ورد في بعض الحوادث نص قاطع في متنه ودلالته يقتضي ترك ذلك الأصل عملنا به، وإلا وجب البقاء عليه ، فالعامى إذا حدثت به نازلة وبه شيء من الذكاء عرف حكم العقل فيه ، وإن كان في غاية البلادة نبهه المفتي على حكم العقل ، وكما أن طلب المعاش غير مانع من الاشتغال في مسائل
(١) أي : ليس العلم بالتكليف أو تحصيل التكليف مجاناً .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ٧٨ .
(٣) تقدم تخريجه في ص : ٢٨١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
