ويجوز نزول الوحى بأمرهم بالسواك الشاق عند كل صلاة إن اختار له ذلك ؛ لاستحالة استناد الأوامر الشرعية إليه الله ؛ لقوله تعالى :
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (١) .
وإضافة العفو إلى نفسه بمعنى أنه لم يأخذ صدقة الخيل والرقيق منهم ، لا بمعنى أنه المسقط لها .
وقوله ولو قلت : نعم لوجبت لا يدل على استناد الوجوب إلى قوله : «نعم» من تلقاء نفسه ، بل لأنه لا يقول ما يقول إلا بوحي ؛ لما تقدم . وجاز أن يباح له القتل وتركه في ابن أبي سرح والنضر وماعز .
وإضافة الخطأ إلى أحاد الصحابة لا يدل على أن من حكم منهم إنما حكم من غير دليل ، بل إنه حكم لدليل في ظنّه ، ثم ظهر أنه غالط فيه ، ولو كان ذلك باعتبار اختيار أبيح لهم لم يشكوا في كونه صواباً، ورجوع أحاد الصحابة عن ما حكم به إلى غيره إنما كان لظهور خطئه فيما ظنه دليلاً .
ولا يلزم من التخيير في خصال الكفارة من غير اجتهاد جواز ذلك في الأحكام الشرعية ؛ لأن للعامي التخيير في الخصال بخلاف التخيير في الأحكام .
ولا يلزم من العمل بالأمارة المفيدة للظن العمل بالاختيار من غير ظن مفيد للحكم ..
واعترض القائلون بالوقف على الأول من حجج المانعين (٢) :
بجواز كون الاختيار مما تتم به المصلحة وليس فيه إسقاط للتكليف ؛ لأنه
(١) سورة النجم ٥٣: ٣-٤ .
(٢) من المعترضين : الرازي في المحصول ٦ : ١٤٩ - ١٥٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ١٠٦١ - ١٠٦٤ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٣٢٨ - ٣٢٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
