إذا قيل للرسول له : إن اخترت الفعل فاحكم على الأمة بالفعل ، وإن اخترت الترك فاحكم بالترك ، فهذا لا يكون إسقاطاً للتكليف ، بل يكون مكلفاً بأمر الخلق بمتعلق اختياره .
وفيه نظر ؛ إذ البحث أعم موضوعاً من التكليف بأمر الخلق .
وعلى قوله : لا يخلو المكلف عن الفعل والترك : أن الحكم على الخلق بالفعل أو الحكم بالترك قد ينفك عنهما ، وفيه ما تقدم .
قالوا : ويشكل بالمستفتي إذا اختلف المفتيان والعذر واحد .
ونمنع عدم كثرة الاتفاقي ؛ فإن حكم المتفقات في الماهية واحد .
وحال الأمثلة التي ذكرتموها كالكتابة وغيرها إن كانت مثل هذه الحال في المتنازع افتقر الفرق بين القليل والكثير إلى دليل ومنعنا الحكم فيها ؛ وإلا امتنع القياس، على أن القياس لا يفيد اليقين ..
سلمنا عدم دوام الاتفاقي، لكن إذا لم يكن الاتفاقي ببعض الجهات معلوم السبب بسائر الجهات، فإن من الجائز أن يعلم الله تعالى أن مصلحة المكلفين أكل الطعام الحلو في هذه السنة، ويعلم أنهم خلقوا على وجه لا يشتهون إلا الطعام الحلو ، فإذا كان تناول الطعام الحلو مصلحة للمكلف طول عمره لم يكن جهله يكون الفعل مصلحة مانعاً له في هذه الصورة من الإقدام عليه في أكثر أوقاته .
سلمنا تعذر ذلك في الكثير ، فجاز في القليل ، والإجماع ممنوع .
وعلى الثاني : بمنع وجوب تقدم التميز بين الحسن والقبيح على الفعل : لما تقدم في الجواب عن الأول .
سلمنا ، لكنه حاصل هنا ؛ إذ التقدير أمن المكلف من فعل القبيح ، وأي فرق بين نصب أمارة قبل الفعل وبين جعل الأمارة نفس الفعل ؟ فإنه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
