النقض أزيد منها في محل التعليل يقيناً ، نعم، إن ثبت في صورة النقض حكم هو أليق بها بأن يفي بتحصيل الحكمة وزيادة ولو رتب عليها في تلك الصور الحكم المعلل اختل الزائد في صورة النقض لم يكن نقضاً للحكمة ولا إلغاء، بل يجب تخلف الحكم المعلل وإثبات اللائق الوافي بتحصيل الزيادة ؛ لما فيه من رعاية أصل المصلحة وزيادتها ، كما لو علل وجوب القطع قصاصاً بحكمة الزجر ، فيقول المعترض : مقصود الزجر في القتل العمد العدوان أعظم ، ومع ذلك لا يجب به القطع ، فيقول المستدل : الحكمة في النقض وإن كانت أزيد ، لكن ثبت حكم آخر هو أليق ، وهو وجوب القتل (١).
وجواب الكسر بعد ما من منع وجود المعنى المشار إليه في صورة النقض ، ومنع تخلف الحكم عنه ، ويأتي أجوبة سؤال النقض .
المطلب الخامس
في النقض المكسور
وهو النقض على بعض أوصاف العلة ، كقولنا في بيع الغائب : مبيع مجهول الصفة عند العاقد حالة العقد ، فلا يصح ، كما لو قال : بعتك عبداً .
فيقول المعترض : ينتقض بما لو تزوج امرأة لم يرها .
وقد اختلفوا في سماعه، فالأكثر على رده (٢) : لوقوع التعليل بالمجموع من كونه مبيعاً ومجهولاً بمجرد جهالة الصفة، والمنكوحة ليست مبيعة، وإبطال التعليل ببعض أوصاف العلة ليس إبطالاً لها ، أما لو بين
(١) الإحكام للأمدي ٣ : ٢٠٤ - ٢٠٥ .
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٢٠٦:٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
