الحكمة (١) .
فإن قلت : لو فرض وجود الحكمة في صورة النقض قطعاً، فما حکمه ؟
قلنا ] : (٢) منعنا وقوعه ، وبتقديره قال بعضهم : لا التفات إليه ؛ لعسر معرفته في أحاد الصور مع خفائه وندوره ، بخلاف التوسل إلى معرفة الضوابط الجلية ، فكان حط هذه الكلفة عن المجتهد ورد الناس إلى الضوابط الجلية المشتملة على احتمال الحكم غالباً مناسباً (٣) .
اعترض : بأن المشقة وإن وجدت على تقدير البحث عن وجود الحكمة في أحاد المسائل ، إلا أنا نعلم أن المقصد الأقصى في إثبات الأحكام هو المقاصد والحكم ، فعلى تقدير وجود الحكمة في بعض الصور كما وجدت في محل التعليل قطعاً لو لم يجب التعليل بها في غير محل التعليل لزم انتفاء الحكم مع وجود حكمته قطعاً، وهو ممتنع ، كما يمتنع إثبات الحكم مع انتفاء حكمته قطعاً في ما عدا الصورة النادرة ، وكذا لو لم نقل بإلغائها عند تخلف الحكم عنها مع ثبوتها قطعاً، لزم إثبات الحكم بها مع الضابط ، مع أنها ملغاة قطعاً، ومعلوم أن المحذور بإثبات الحكم الحكمة ألغاها الشارع، أو نفي الحكم مع وجود حكمته يقيناً أعظم من
محذور المشقة بالبحث عن وجود الحكم والمقاصد في أحاد المسائل . وعلى هذا يكون الكلام فيما لو فرض وجود الحكمة في صورة
(١) الإحكام للأمدي ٣: ٢٠٤.
(٢) ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء السياق كما في الإحكام للأمدي ٣ : ٢٠٤ - ٢٠٥ .
(٣) الإحكام للأمدي ٣: ٢٠٤ - ٢٠٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
