لا تحكم إلا بالصواب ، فجزم بجوازه مطلقاً مويس بن عمران (١)٣١) .
وقال أبو علي الجبائي : يجوز أن يقال ذلك للنبي الله دون غيره (٣) ، وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه (٤) ، وجمهور المعتزلة على الامتناع (٥) . والسيد المرتضى وإن جزم في صدر كلامه بالمنع ، وأنه لابد في كل حكم من دليل لا يرجع إلى اختيار الفاعل، والعلم بأنه لا يختار إلا الصواب غير كاف في هذا الباب، إلا أنه في أثناء دلالته يشعر باختيار ذلك في الحكم الواحد ، لا في الأحكام المتعددة (١) .
احتج المانعون بوجوه :
الأول : من أجاز هذا التكليف إن جعل الاختيار مما تتم المصلحة
فهو محال : لوجهين :
الأول : أنه على هذا التقدير يسقط التكليف ؛ فإنه إذا قيل
له : إن اخترت فافعله وإن لم تختر فلا تفعله ، كان محض إباحة الفعل لا
(١) مويس بن عمران (مونس ، یونس، (موسى) من الطبقة السابعة ، ووفيات معظمها في الربع الأول من القرن الثالث ، وهو الفقيه ، ذكر أبو الحسين أنه كان واسع العلم في
الكلام والفتيا ، وكان يقول بالإرجاء.
أنظر : كتاب طبقات المعتزلة لأحمد المرتضى : ٧١ .
(٢) حكاه السيد المرتضى في الذريعة ٢: ٦٥٨ ، البصري في المعتمد ٢: ٨٩٠ الرازي في المحصول ٦ : ١٣٧ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٣٤
(٣) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٨٩٠ الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٣٤ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢١٧.
(٤) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٨٩٠ ، الرازي في المحصول ٦: ١٣٧ ، الأمدي في الإحكام ٤ - ٤٣٤ .
(٥) منهم : أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٨٨٩ ونسب إلى المعتزلة في المحصول ٦ : ١٣٧ ، والعدة للقاضي أبي يعلى ٥ : ١٥٨٧ .
(٦) الذريعة ٢ : ٦٥٨ ، و ٦٦٢ - ٦٦٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
