المقلد هل يجب عليه مفارقة الزوجة لتغير اجتهاد المفتي ؟ والحق وجوبه ، كما لو قلد من ليس من أهل الاجتهاد من هو من أهله في جهة القبلة ، ثم تغير اجتهاد المجتهد إلى جهة أخرى في أثناء صلاة المقلد ، فإنه يجب عليه التحول إلى الجهة الأخرى ، بخلاف قضاء القاضي ؛ فإنه متى اتصل بالحكم استقر على ما تقدم من الإشكال .
وأما قضاء القاضي ، فإن كان قد خالف دليلاً قاطعاً كنص أو إجماع أو قياس جلي - وهو ما نص فيه على العلة - فإنّه ينقض إجماعاً ؛ لظهور خطئه قطعاً. وإن لم يكن قد خالف دليلاً قاطعاً، بل اجتهد وحكم باجتهاده فإنه لا يجوز نقض حكمه ؛ وإلا لزم اضطراب الأحكام وعدم استقرار الشرع ؛ إذ لو جاز للحاكم أن ينقض حكم نفسه أو حكم غيره بتغير اجتهاده المفيد للظن لجاز نقض النقض عند تغير الاجتهاد، وهكذا إلى غير النهاية، وهو يقتضي عدم الوثوق بحكم الحاكم، وهو خلاف المصلحة التي نصب الحاكم لها ..
البحث السابع
في أنه لا يجوز أن يقول الله تعالى للنبي أو العالم : أحكم بمهما شئت فإنما تحكم بالصواب (١)
اختلف الناس في جواز تفويض الله تعالى إلى المكلف أن يحرم ويوجب ويبيح باختياره ، بأن يقال له : أحكم بما رأيت أو بما شئت ، فإنك
(١) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : الذريعة ٢ : ٦٥٨ ، المعتمد ٢ : ٨٨٩ ، العدة للقاضي أبي يعلى ٥ : ١٥٨٧، المحصول ٦ ١٣٧ ، الإحكام للأمدي ١٤ ٤٣٤ . الحاصل ٢: ١٠٥٥ ، التحصيل ٢ : ٣٢٣ ، نفائس الأصول : ٤٢٤٠ ، المختصر (بيان المختصر (٣): ٣٣٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
