تكليفاً ) .
واعترض : يفرض الكلام في حكمين يجوز الخلو عنهما ، كالوجوب والتحريم (٢) .
الثاني : الإنسان لا ينفك من النقيضين ، فلا يجوز تكليفه بما لا يمكنه الانفكاك عنه ، بخلاف تخيير الكفارات ؛ لتمكنه من الانفكاك عنها أجمع ..
وإن جعل الفعل مصلحة في نفسه ثم يختاره المكلف استحال التفويض حينئذ ؛ لوجوه :
الأول: إما أن يجوز التفويض في الحوادث الكثيرة ، أو في حادثة وحادثتين .
والأول محال ؛ للعلم القطعي بامتناع حصول الإصابة دائماً على سبيل الاتفاق ، وكما لا يجوز أن يقال للأمي : اكتب كتاباً فإنك لا تخط بيمينك إلا ما طابق ترتيب الكتاب ، ولا أن يقال للجاهل : اخبر بما شئت فإنك لا تخبر إلا بالصدق ، وإلا لزم بطلان الاستدلال بالأحكام على العلم ، وبطلان الاستدلال بالإخبار عن الغيب على النبوة ، فكذا لا يجوز أن يقال له : احكم فإنك لا تختار إلا الصواب ..
وأما الثاني: وهو جوازه في القليل ، فإنه وإن كان جائزاً إلا أن القول به خارق للإجماع ؛ فإن كل من منع من الكثير منع من القليل ، فالفرق خارج عن الإجماع (٣) .
(١) من المحتجين أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٨٩٣، وحكاه الرازي في
المحصول ۶: ١٣٧ - ١٣٨
(٢) من المعترضين : الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٣٩ .
(٣) المحصول ٦ : ١٣٧ - ١٣٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
