البحث السادس
في نقض الاجتهاد (١)
إذا تغير اجتهاد المجتهد فإن كان في حقه، مثل أن يكون قد أداه اجتهاده إلى جواز التزويج بغير ولي أو إلى أن الخلع فسخ ، فنكح امرأة خالعها ثلاثاً ، ثم تغير اجتهاده فيهما ، فإن كان الحكم الأول قد اتصل به حكم حاكم وقضاء قاض ، سواء كان المجتهد نفسه أو غيره لم ينقض النكاح وكان صحيحاً ؛ لأن قضاء القاضي لما اتصل به فقد تأكد ، فلا يؤثر فيه تغير الاجتهاد محافظة على حكم الحاكم ومصلحته (٢) ..
وفيه نظر ؛ لأن الحكم من القاضي تابع للحكم في نفسه لا متبوعاً؛ لأن الحكم عندنا لا يتغير بحكم القاضي وعدمه، فإن كان سائغاً لم يتغير ، وكذا إن كان غيره ، فلا يصير حكم القاضي ما ليس بحلال في نفسه حلالاً .
وإن لم يتصل به حكم الحاكم لزمه مفارقتها إجماعا ؛ وإلا كان مستديماً لحل الاستمتاع بها على خلاف معتقده، ومرتكباً لما يجزم بتحريمه ، وهو خلاف الإجماع .
وإن كان قد أفتى غيره وعمل بفتواه ، ثم تغير الاجتهاد ، كما لو أفتاه بأن الخلع فسخ ، فنكح العامي ثم تغير اجتهاد المفتي ، فقد اختلفوا في أن
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في المستصفى ٤ : ١٢٣ ، المحصول ٦: ٦٤، الحاصل ٢ : ١٠١٩ ، التحصيل ٢ : ٢٩٧ ، شرح تنقيح الفصول : ٤٤١ ، نفائس الأصول ٩: ٤٠٩٢ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٨٢ ..
(٢) منهم : الغزالي في المستصفى ١٢٣:٤ ، الرازي في المحصول ٦ : ٦٤ ، القرافي في شرح تنقيح الفصول : ٤٤١ ، البيضاوي في منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٨٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
