الأول : قوله الله إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحده (١) صرح بالتخطئة ، وليست لأجل مخالفة حكم واقع ، لأنا دللنا على أنه لا حكم ، فيكون لأجل حكم مقدر ، وهو الأشبه .
الثاني : المجتهد طالب ، فلابد له من مطلوب ، ولما لم يكن المطلوب معيناً وقوعاً وجب أن يكون معيناً تقديراً (٢) .
والجواب : أن ذلك الأشبه إن كان هو العمل بأقوى الأمارات فهو حق ، وهو قولنا ، وإن كان غيره مع أنه تعالى لم ينص عليه ولا أقام عليه دلالة ولا أمارة فكيف يكون مخطئاً بالعدول عنه ، وكيف ينقص ثوابه إذا لم يظفر بما لم يكلف بإصابته ، ولا سبيل له إلى إصابته .
البحث الخامس
في فصل التنازع بين المجتهدين المختلفين (٢)
اعلم أن القائلين بأن المصيب واحد أوردوا على المصوبة إشكالاً ، وهو أن تصويب الكل يفضي إلى التنازع بحيث لا يمكن حله (٤)، كما قلنا في الزوج لو قال لامرأته : أنت بأئن - وكانا مجتهدين - ثم راجعها ، وكان
(١) سنن أبي داود : ٣٥٧٤٫٢٩٩ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٢٣١٤٫٧٧٦ ، سنن الدار قطني ٤ : . ٢٢٫٢١١ - ٢١٠
(٢) المعتمد ٢: ٩٨۴ و ٩٨٥ ، المحصول ٦ : ٥٩-٦٢ .
(٣) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : شرح العمد ٢ : ٢٤٠، المعتمد ٢: ٩٥٨،
بذل النظر : ٦٩٨ ، المحصول ٦ ٦٢ ، الاحكام للأمدي ٤: ٤١٨ ، منتهى الوصول : ٢١٤ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٣١٩ ، الحاصل ٢ : ١٠١٨ . التحصيل ٢٩٦:٢
(٤) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢ : ٩٥٨ ، الأسمندي في بذل النظر : ٦٩٨ الرازي في المحصول ٦: ٦٢ ، الأمدي في الإحكام ٤ - ٤١٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
