المحققون (١) ، وهو الحق .
لنا : أن ذلك الأشبه إن كان هو العمل بأقوى الأمارات وكان موجوداً كان الأمر به وارداً : للإجماع على وجوب العمل بأقوى الأمارات ، فحينئذ يكون الحكم بذلك الأشبه وارداً ، وقد فرض غير وارد ، هذا خلف ..
وإن لم يكن أقوى الأمارات موجوداً لم يكن الأشبه أيضاً موجوداً : لأنا فرضنا الأشبه هو أقوى الأمارات، وأما إن كان الأشبه شيئاً غير العمل بأقوى الأمارات استحال أن يكون مفسدة للمكلف ؛ إذ لا قائل بوجوب حكم في كل واقعة لو نص الله تعالى على حكم فيها لنص عليه مع كونه مفسدة للمكلف ..
وإن كان مصلحة فإن قلنا بوجوب رعاية المصالح - كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة - وجب أن ينص الله تعالى عليه ؛ ليتمكن المكلف من استيفاء تلك المصلحة ، وإن لم يجب كما هو رأي الأشاعرة - جاز أن ينص على غيره ، فيبطل القول بأنه لو نص على الحكم لما نص إلا عليه .
وإن لم يكن مصلحة ولا مفسدة فهو إنما يتمشى على رأي الأشاعرة الذين نفوا وجوب رعاية المصلحة في الأحكام ، وكل من قال بذلك قال : إنه لا يتعين عليه أن يحكم على وجه معين، بل له الحكم كيف يشاء ، فيمتنع القول بالأشبه (٢).
احتج القائلون به بوجهين :
(١) منهم : الشريف المرتضى في الذريعة ٢ : ٧٩٣ - ٧٩٤ ، الشيخ الطوسي الله في العدة ٢ : ٧٢٥، البصري في المعتمد ٢: ٩٨٢ ، الشيرازي في التبصرة : ٤٩٨.
(٢) المحصول ۶: ٥٨ - ٥٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
