لوجب الحكم بفسق مخالفه (١) .
التاسع : لا خلاف في ترجيح الأدلة المتقابلة في المسائل الاجتهادية بما لا يستقل بإثبات أصل الحكم ولا نفيه ، فدل على أن الدليل من الجانبين ما هو خارج من الترجيح ، فالدليل على كل واحد من الحكمين قائم ، فكان حقاً (٢).
والجواب عن الأول : أن على الحكم دليلاً ظاهراً لا قطعيا ، ولا يلزم الكفر ولا الفسق .
قيل : لأن المجتهد قبل الخوض في الاجتهاد كان تكليفه طلب ذلك الحكم الذي عينه الله ونصب عليه ذلك الدليل الظاهر ، فإذا اجتهد وأخطأ ولم يصل إلى ذلك الحكم وظن شيئاً آخر تغير التكليف في حقه، وصار مأموراً بالعمل بمقتضى ظنّه . وحينئذ يكون حاكماً بما أنزل الله لا بغيره ، فسقط ما ذكروه من الاستدلال .
وهو الجواب عن الثاني ؛ لأنا نسلّم أن المجتهد بعد أن اجتهد وظن
أن الحكم كذا فإنه مكلف بالعمل بمقتضى ظنّه ، وحكمه تعالى في حقه ليس إلا ذلك ، لكن يجوز أن يقال : إنه قبل خوضه في الاجتهاد كان مأموراً بذلك الحكم الذي عينه الله تعالى ونصب عليه الدليل ، لكنه بعد الاجتهاد ووقوع الخطأ تغير التكليف ، وما ذكروه لا ينفي هذا الاحتمال ..
ولأن هذه الدلالة تنتقض بما لو وجد نص في المسألة ولم يجده
المجتهد بعد الطلب ، ثم ظن بمقتضى القياس خلاف ذلك الحكم ، فإن تكليفه حينئذ العمل بمقتضى ذلك القياس مع الإجماع على كونه مخطئاً في
(١) الاحكام للأمدي ٤ : ٤٢١ .
(٢) الإحكام للآمدي ٤٢٢:٤ ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
