لم ينتهوا إلى المرتبة التي يغفر لهم ما بعدها ، وهو يتضمن تجويز كونهم غير مغفور لهم .
فظهر أنه لو كان مخطئاً لما حصل القطع بكونه مغفوراً له ، لكنه حصل القطع بذلك ؛ لأنهم اتفقوا من زمن عصر الصحابة إلى يومنا هذا على أن ذلك مغفور، فعلمنا أن المجتهد ليس بمخطئ .
السادس : قوله : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (١) خير في تقليد أصحابه ، وقد كانوا يختلفون في المسائل ، فلو كان بعضهم مخطئاً في الحكم أو الاجتهاد لكان قد حثهم على الخطأ والمصير إليه ، وهو باطل .
السابع : قال الله لما رتب معاذ الاجتهاد على السنة ، والسنة على الكتاب : «أصبت (٢) حكم بتصويبه مطلقاً ، ولم يفصل بين حالة وأخرى ، فالمجتهد مصيب مطلقاً .
الثامن : تعيين الحق يستلزم نصب دليل قاطع ، دفعاً لإزاحة الإشكال ، وقطعاً لحجة المحتج ، كما هو المألوف من عادة الشارع في كل
ما دعا إليه ؛ لقوله تعالى: ﴿رُّسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُل ) (٣) وقوله تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) (١) وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ) (٠) ولو كان عليه دليل قاطع
(١) جامع بيان العلم وفضله ٢ : ١٧٦٠٫٩٢٥ ، المحصول ٦ : ٥٥ ، الإحكام للآمدي ٤ :
٤٢١
(٢) التفسير الكبير ٢ : ٢٣٣ .
(٣) سورة النساء ٤ : ١٦٥.
(٤) سورة إبراهيم ١٤ : ٤ .
(٥) سورة طه ٢٠ : ١٣٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
