الثالث : كان يجب نقض أحكام مخالفيهم، بل الواحد ينقض حكم نفسه الذي رجع عنه ؛ لأن كثيراً منهم قضى بقضايا مختلفة ولم ينقل النقض .
الرابع : اختلفوا في الدماء والفروج ، والخطأ في ذلك كبير ؛ فإنه لا فرق بين أن يمكن غيره بفتواه بالباطل من القتل وأخذ المال، وبين أن يباشرهما في كونه كبيراً، ووجوب تفسيق فاعله والبراءة منه ، ولما لم يوجد شيء من ذلك علمنا انتفاء الحكم .
لا يقال : يجوز أن يكون ذلك الخطأ صغيرة فلم يجب الامتناع من التولية ، ولا المنع من الفتوى ولا البراءة ولا التفسيق .
سلمنا أنه كبيرة ، فجاز أن يقال : إنما يلزم هذه الأمور لو حصل في المسائل طريق مقطوع به ، أما إذا كثرت وجوه الشبه وتزاحمت جهات التأويلات والترجيحات صار ذلك سبباً للعذر وسقوط الدم .
سلمنا صحة دليلكم ، لكنه معارض بما روي عن الصحابة من التصريح بالتخطئة ؛ ولأن الصحابة اختلفوا قبل العقد لأبي بكر ، فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير. وكانوا مخطئين ؛ لمخالفتهم قوله :
الأئمة من قريش (١) ، ولم يلزم من ذلك الخطأ البراءة والفسق، فكذا هنا ، ولأنهم اختلفوا في مانع الزكاة هل يقاتل ؟ وقضى عمر في الحامل المعترفة بالزنا بالرحم (٢) ، وكان ذلك على خلاف النص .
ونمنع كون الاختلاف في الدماء والفروج كبيراً ؛ فإنه لما لم يمتنع
(١) الكافي : ٥٤١٫٣٤٣ ، مسند أحمد ٣: ١٢٩ ، المستدرك للحاكم النيشابوري ٤:
٧٦ ، المعجم الكبير ١ - ٧٢٥٫٢٥٢ .
(٢) المحصول ٦ ٥١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
