الا ما فرض دليلاً ، ثم ذلك المجموع إن أمكن انفكاكه عن المدلول استحال استلزامه إلا بقيد آخر ويتسلسل ، وإن لم يمكن كان دليلاً قطعياً لا ظاهراً .
لا يقال : الدليل الظاهر هو الذي يستلزم كون المدلول أولى بالوجود أولوية غير منتهية إلى الوجوب، وهذا المعنى ملازم له أبداً .
لأنا نقول : لا يعقل الأولوية من دون الوجوب ؛ لأن العدم مع الأولوية إن امتنع كانت وجوباً وإلا أمكن حصوله معها تارة والوجود أخرى ، فرجحان أحدهما على الآخر إن توقف على أمر زائد لم يكن الأول كافياً في الرجحان، وإن لم يتوقف لزم ترجيح الممكن من غير مرجح ، فثبت أن الذي لا يستلزم الشيء قطعاً لا يستلزمه بوجه من الوجوه ، فثبت أنه لو وجد في الواقعة حكم لكان عليه دليل قاطع ، ولما انعقد الإجماع على أنه ليس كذلك علمنا انتفاء الحكم .
الثالث : الإجماع على أن المجتهد مأمور بالعمل على وفق ظنه ، ولا معنى لحكم الله تعالى إلا ما أمر به ، فإذا كان مأموراً بالعمل بمقتضى ظنه وعمل به كان مصيباً ؛ للقطع على أنه عمل بما أمره الله تعالى به ، فكل مجتهد مصيب .
الرابع : لو حصل في الواقعة حكم معين لكان غيره باطلاً، ويستلزم التالي أموراً أربعة :
الأول : أن لا يجوز من الصحابة تولية بعضهم بعضاً مع المخالفة في المذاهب ؛ لأن التمكين منه تمكين من ترويج الباطل ، وهو غير جائز ، لكنه قد وقع ، فإن أبا بكر ولى زيداً مع مخالفته إياه في الحد ، وولى عمر شريحاً مع مخالفته في كثير من الأحكام .
الثاني : يلزم أن لا يمكنه من الفتوى ، وقد كانوا يفعلون ذلك .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
