كون الأقوال المختلفة صواباً على مذهبك جاز أن يكون الخطأ فيها صغيراً، ونمنع تساوي مباشرة القتل والغصب والتمكين منهما بالفتوى الباطل ولم لا يجوز أن يكون تمسكه في ذلك بما يشبه الدليل سبباً لسقوط العقاب والتفسيق (١) ؟ .
لأنا نجيب عن الأول : بأن الدليل على كونه كبيرة لو كان خطأ أن تارك العمل به تارك للمأمور به، فيكون عاصياً، فيستحق النار .
وعن الثاني : أن غموض الأدلة وكثرة الشبه أقل مما في العقليات ، مع أن المخطئ فيها كافر أو فاسق .
وعن الثالث : أن ترك البراءة والتفسيق مع التمكين من الفتوى والعمل منقول عمن نقلتم عنهم التصريح بالتخطئة ، فلابد من التوفيق ، وقد تعذر صرفه إلى كون الخطأ صغيراً لما بينا فساده ، فطريق التوفيق ليس إلا صرف ما نقلناه إلى قسم ، وما نقلتموه إلى آخر ، فإنا لا ندعي التصويب في كل الاختلافات في المسائل الشرعية حتى يضرنا ما ذكرتم، وأنتم تدعون الخطأ في كل الاختلافات فيضركم ما ذكرناه ، فنحمل التخطئة على ما إذا وجد في المسألة نص قاطع ، أو على ما إذا لم يستقص المجتهد في وجوه الاستدلال .
وأما الأنصار فإنهم لما سمعوا ذلك الحديث لا جرم لم يستحقوا التفسيق والبراءة، بخلاف هذه المسائل ؛ فإن كل واحد من المجتهدين عرف حجة صاحبه واطلع عليها ، فلو كان مخطئاً لكان مصراً على الخطأ بعد اطلاعه ، فأين أحد البابين من الآخر ؟ وهذا هو الجواب أيضاً عن اختلافهم في مانعي الزكاة ، وقضية المجهضة .
(١) المحصول ٦ ٤٤ - ٥٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
