قطعاً ؛ لأنه تارك لأمر الله تعالى فيكون عاصياً ، والعاصي من أهل النار ؛
لقوله تعالى : (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا ) (١) ؛ والإجماع على فساد هذه اللوازم ، فيعلم انتفاء دليل الحكم .
لا يقال : هذه العمومات مخصوصة ؛ لأن أدلة هذه الأحكام غامضة ، فالتكليف باتباعها حرج فيكون منفياً ؛ لقوله تعالى: مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (٢) .
لأنا نقول : غموض أدلة الأحكام دون غموض أدلة المسائل العقلية . مع كثرة مقدماتها والشبه فيها ، وكان الخطأ فيها كفراً وضلالاً ، فكذا هنا ، وإذا بطل وجود الدليل وعدمه على تقدير ثبوت الحكم وجب القول بنفيه .
الثاني : لو كان هناك حكم لوجب أن يكون عليه دليل قاطع ، والتالي
باطل ، فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن على تقدير وجود الحكم إن لم يوجد عليه دليل البتة كان التكليف به تكليفاً بما لا يطاق ، وإن وجد عليه دليل فإن لم يستلزم المدلول قطعاً ولا ظاهراً استحال التوصل به إلى المدلول، وإن استلزمه ظاهراً فإن لم يمكن وجوده بدون المدلول كان استلزامه قطعاً لا ظاهراً ، وإن أمكن وجوده بدون المدلول في بعض الصور واستلزمه في صورة أخرى فإن لم يتوقف كونه مستلزماً له على انضمام قيد آخر إليه لزم الترجيح من
غير مرجح ؛ لأن ذلك الشيء تارة ينفك عن المدلول وتارة لا ينفك عنه ، مع تساوي نسبة الوقتين ، وإن توقف كان المستلزم للمدلول هو المجموع ،
(١) سورة النساء ١٤:٤ .
(٢) سورة الحج ٢٢ : ٧٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
