الشافعي لو قال لزوجته الحنفية : أنت بائن ، وكانا مجتهدين فإنه بالنظر إلى ما يعتقده الزوج من جواز الرجعة يجوز المراجعة ، وبالنظر إلى ما تعتقده المرأة من تحريم الرجعة يحرم عليها تسليم نفسها إليه ؛ وذلك مفض إلى التنازع الذي يمتنع رفعه شرعاً ، وهو محال .
وكذا لو نكح إمرأة بغير ولي، ونكحها آخر بعده بولي فإنه يلزم من صحة المذهبين حلها للزوجين ، وهو محال .
وإذا استفتى العامي مجتهدين واختلفا استحال العمل بقولهما وتركهما وترك أحدهما ؛ لعدم الأولوية (١) .
الرابع عشر : الأصل عدم التصويب ودوام كل متحقق إلا ما خرج عنه لدليل، والأصل عدم الدليل المخالف فيما نحن فيه ، فيبقى فيه على حكم الأصل، خالفناه في تصويب واحد غير معين للإجماع، ولا إجماع فيما نحن فيه فوجب الحكم بنفيه .
احتج القائلون بأنه لا حكم الله تعالى في الواقعة بأمور:
الأول : لو كان في الواقعة حكم فإن لم يكن عليه دليل قطعي ولا ظني يلزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان عليه ما يفيد أحدهما وجب قدرة المكلف على تحصيله ، فيكون متمكناً من تحصيل العلم به أو الظن ، فالحاكم بغيره حاكم بغير ما أنزل الله تعالى، فيكون كافراً وفاسقاً ؛ لقوله
تعالى : ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (٢) ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) (٣) ويكون من أهل النار
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٤١٨ - ٤١٩ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٤٧ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٤٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
