الصادر عن النظر في أمارة تقتضيه ، والنظر في الأمارة يتوقف على وجودها ، ووجودها يتوقف على وجود المدلول ، فطلب الظن موقوف على وجود المدلول بمراتب ، فلو توقف وجود المدلول على حصول الظن دار .
الخامس : قوله تعالى : ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ ) (١) خص سليمان بفهم الحق في الواقعة، وهو يدل على عدم فهم داؤد ؛ وإلا لما كان التخصيص مفيداً ، وهو دليل اتحاد حكم الله تعالى في الواقعة، وإن المصيب واحد .
واعترض : بأن المفهوم ليس بحجة .
سلمنا ، لكنه روي أنهما حكما في تلك القضية بالنص حكماً واحداً ثم نسخ الله تعالى الحكم في مثل تلك القضية في المستقبل ، وعلم سليمان بالنص الناسخ دون داؤد ، فكان هذا هو الفهم الذي أضيف إليه ، ويدل عليه قوله تعالى : ﴿وَكُلاً ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ (٢) ولو كان أحدهما مخطئاً لما كان قد أوتي في تلك الواقعة حكماً وعلماً .
سلمنا اختلاف حكمهما ، لكن يحتمل أنهما حكما بالاجتهاد مع الإذن فيه ، وكانا محقين في الحكم إلا أنه نزل الوحي على وفق ما حكم به سلیمان ، فصار ما حكم به حقا متعيناً بنزول الوحي ، وبسبب ذلك نسب التفهيم إلى سليمان (٣) .
(١) سورة الأنبياء ٢١ : ٧٨ - ٧٩
(٢) سورة الأنبياء ٢١ : ٧٩
(٣) المعترض : الأمدي في الإحكام ٤: ٤١٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
