إليه لم يكلف بالزيادة عليه وجب تخطئة من لم يصل إليه ومن وصل إليه كان مصيباً وهو خلاف الإجماع، إذ لم يدع أحد حداً معيناً في الاجتهاد بحيث يخطئ القاصر عنه ولا يعذر ، ويصيب الواصل إليه .
وإن لم يكن هناك حد لم يكن بعض المراتب أولى بالتخطئة عندها من بعض، فإما أن لا يخطئ أصلاً، فيكون العامل بالظن كيف كان ولو مع ألف تقصير مصيباً، وهو باطل إجماعاً ، أو يكون مخطئاً إلا إذا وصل النهاية الممكنة، وهو المطلوب .
الثالث : المجتهد مستدل بأمر على آخر ، والاستدلال استحضار العلم بأمور يستلزم وجودها وجود المطلوب ، واستحضار العلم بالشيء يتوقف على وجود ذلك الشيء ، فالاستدلال متوقف على وجود الدليل ، ووجود ما يدل على الشيء يتوقف على وجود المدلول ؛ لأن دلالته عليه نسبة بينه وبين المدلول ، فيتوقف ثبوتها على ثبوت كلا المنتسبين ، فوجود المطلوب متقدم على الاستدلال بمراتب، والظن متأخر عن الاستدلال ؛ لأنه نتيجته ،
فلو كان الحكم إنما يحصل بعد الظن كان المتقدم على الشيء بمراتب نفس المتأخر عنه بمراتب، وهو محال .
الرابع : المجتهد طالب ، فله مطلوب متقدم في الوجود على وجود الطلب ، فيثبت الحكم قبل الطلب ، فيكون مخالفه مخطئاً .
لا يقال : لا تسلم طلب المجتهد حكم الله تعالى ، بل غلبة الظن ،
كمن يقال له : إن ظننت السلامة أبيح لك ركوب البحر ، وإن ظننت العطب حرم ، وقبل الظن لا حكم الله عليك، بل يترتب حكمه على ظنك بعد حصوله ، فهو طالب للظن دون الإباحة والتحريم .
لأنا نقول : المجتهد لا يطلب الظن كيف كان إجماعاً ، بل الظن
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
