السادس : قوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (١) وقوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْم (٢) ولولا ثبوت حكم معين في محل الاستنباط لما كان كذلك .
اعترض : بوجوب حملهما على الأمور القطعية دون الاجتهادية ؛
لقوله : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ ، وقوله : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ والقضايا
الاجتهادية لا علم فيها .
سلمنا إرادة القضايا الاجتهادية لكن قوله: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ )
وقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ، يدل على تصويب المستنبطين والراسخين في العلم، وليس فيه ما يدل على تصويب البعض منهم دون البعض ، بل غايته الدلالة بمفهومه على عدم ذلك في حق العوام ومن ليس من أهل الاستنباط والرسوخ في العلم (٣).
السابع : قوله تعالى : (وَلَا تَفَرَّقُوا ) (٤) وَلَا تَنْزَعُوا فَتَفْشَلُوا ) (٥)
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ) (٦) وهو يدل على اتحاد الحق في كل واقعة .
واعترض : بأن المراد النهي عن التفرق في أصل الدين والتوحيد، وما يطلب فيه القطع دون الظن ، لأن القائلين بجواز الاجتهاد أجمعوا على أن كل واحد من المجتهدين مأمور باتباع ما أوجبه ظنه، ومنهي عن
(١) سورة النساء ٤ : ٠٨٣
(٢) سورة آل عمران ٧:٣
(٣) الإحكام للآمدي ٤ : ٤١٥ .
(٤) سورة آل عمران ١٣ ١٠٣ .
(٥) سورة الأنفال ٨: ٤٦ .
(٦) سورة آل عمران ٣ : ١٠٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
