نعم، أنه غير جازم بالحكم، لكن الجزم بالأولوية لا يقتضي الجزم بالوقوع ، كما يقطع بأولوية وقوع المطر من الغيم الرطب مع أنه قد لا يوجد المطر، وعدم المطر لا يقدح في الأولوية بل هي مقطوع بها، كذا هنا، فيثبت حصول اعتقاد جازم غير مطابق لأحد المجتهدين ، فيكون خطأ وجهلاً ومنهياً عنه (١) .
الثاني : المجتهد إن كلف بالحكم لا عن طريق لزم خرق الإجماع على امتناع الحكم بمجرد التشهي، وإن كان عن طريق، فإن لم يكن له معارض تعين العمل به إجماعا ، فيكون تاركه مخطئاً وإن كان له معارض، فإن كان أحدهما راجحاً تعين العمل به إجماعاً ؛ لامتناع وقوع العمل بالمرجوح ، فيكون تاركه مخطئاً ، وإن لم يكن أحدهما راجحاً فحكم تعادل الأمارتين إما التخيير أو تساقطهما والرجوع إلى غيرهما، وعلى كل تقدير فالحكم واحد ومخالفه مخطئ ..
والاعتراض : لم لا يجوز أن يكلف بالحكم لا عن طريق، والحكم في الدين بمجرد التشهي حرام إذا وجد الدليل لا عند عدمه ؛ إذ العمل بالدليل مشروط بوجود الدليل ، وإلا كان تكليفاً بما لا يطاق ، وفي المسائل الاجتهادية لا دليل ؛ لأنه لو وجد لكان تارك العمل به تاركاً للمأمور به ، فيكون عاصياً فيستحق النار ؛ لأن الأمر للوجوب، ولما أجمعوا على عدم استحقاق النار علم انتفاء الدليل، وإذا لم يوجد دليل جاز العمل بالحدس والتوهم ، كالمشتبه عليه أمارات القبلة يعمل بالوهم والحدس .
(١) المحصول : ٣٧ - ٣٩ ، الحاصل ٢ : ١٠١١ - ١٠١٢ ، التحصيل ٢٩٢:٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
