تحقيقاً (١).
وأما الثالث : وهو أن عليه دليلاً قطعياً فهؤلاء اتفقوا على أن المجتهد مأمور بطلبه ، لكن اختلفوا في موضعين :
الأول : المخطئ هل يستحق الإثم أو لا ؟ فذهب بشر المريسي إلى أنه يستحق الإثم (٢). ونفاه الباقون (٣) .
الثاني : هل ينقض قضاء القاضي فيه ؟ قال الأصم ينقض (٤) ، وخالف فيه الباقون (٥) .
والأقوى في هذه المطالب أن الله تعالى في كل واقعة حكماً معيناً، وأن عليه دليلاً ظاهراً لا قطعاً، وأن المخطئ فيه معذور ، وأن قضاء القاضي لا ينقض به ..
بیان تعيين الحكم وجوه :
الأول : إذا اعتقد أحد المجتهدين رجحان أمارة الثبوت والآخر رجحان أمارة العدم، فأحد الاعتقادين خطأ ؛ لأن إحدى الأمارتين إن كانت راجحة كان اعتقاد رجحانه صواباً واعتقاد رجحان الآخر غير مطابق للمعتقد فيكون خطأ . وإن لم تكن إحداهما راجحة كان كل من الاعتقادين غير مطابق للمعتقد، فلا يكون الاعتقادان مطابقين معاً ، بل أحدهما بخلاف
(١) حكاه الرازي في المحصول ٦ ٣٥ ، الأمدي في الأحكام ٤ : ٤١٤ ، ابن التلمساني في شرح المعالم ٢ ٤٤٣ ، القرافي في شرح تنقيح الفصول : ٤٣٨ .
(٢) و ٣) حكاهما الرازي في المحصول ٦ ٣٥ - ٣٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل
٢ ١٠١٠، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ ٢٩١ ، القرافي في شرح تنقيح
الفصول : ٤٣٨ - ٤٣٩ .
( ٤ و ٥) حكاهما الرازي في المحصول ٦ : ٣٦ ابن التلمساني في شرح المعالم ١٢ ٤٤٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ ١٠١٠ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٩١ ، القرافي في شرح تنقيح الفصول : ٤٣٩ ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
