واختلف هؤلاء ، فمنهم من قال بالأشبه ، وهو أنه وإن لم يوجد في الواقعة حكم إلا أنه وجد ما لو حكم الله تعالى بحكم لما حكم إلا به ، وهو منسوب إلى كثير من المصوّبين، وإما أن لا يقال بذلك أيضاً ، وهو قول باقي المصوبين (١) .
وأما الأول : وهو أن في الواقعة حكماً معيناً ، فذلك الحكم إما أن لا يكون عليه أمارة ولا دلالة، أو يكون عليه أمارة لا دلالة ، أو يكون عليه دلالة .
أما الأول : وهو حصول الحكم من غير دلالة ولا أمارة وهو قول جماعة من الفقهاء والمتكلمين ، قالوا : وهذا الحكم مثل دفين يعثر عليه الطالب اتفاقاً ، فلمن عثر عليه أجران ، ولمن اجتهد ولم يصبه فله أجر واحد على ما يحمله من الكد في الطلب لا على حرمان الإصابة (٢) .
وأما الثاني : وهو أن عليه أمارة فهو قول جماعة واختلفوا .
فقال بعضهم : إن المجتهد لم يكلف بإصابة ذلك الدليل الظني ، الخفائه وغموضه ، فلهذا عُذر المخطئ وأجر عليه ، وهو قول الفقهاء كافة ، ونسب إلى الشافعي (٣) وأبي حنيفة (٤) .
وقال آخرون : إنه مأمور بطلبه أولاً ، فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر تغير التكليف ، وصار مأموراً بالعمل بمقتضى ظنه ، وسقط عنه الإثم
(١) حكاه عنهم الشيخ الطوسي في العدة ٢: ٧٢٥ ، البصري في المعتمد ٢: ٩٤٩ ، الرازي في المحصول ٦ ٣٤ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤١٣ - ٤١٤ .
(٢) حكاه عنهم الرازي في المحصول ٦: ٣٤ ، الأمدي في الاحكام ٤ : ٠٤١٤ ابن الحاجب في المنتهى ٢١٢ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٣١٠ .
(٣ و ٤) حكاهما الرازي المحصول ٦ ٣٥ ، الآمدي في الإحكام ٤: ٤١٤ ، ابن التلمساني في شرح المعالم ٢ : ٤٤٣ القرافي في شرح تنقيح الفصول : ٤٣٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
