العلم بأنه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس وتحريم الخمر والزنا لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه ، فلو كانت الاجتهادية كذلك في كونها قطعية ومأثوماً على المخالفة فيها البالغوا في الإنكار والتأثيم كما بالغوا في الإنكار على المخالف في وجوب الصلوات الخمس (١) .
واحتج الآخرون : بأن الإنكار قد وقع من بعضهم على بعض في العمل بالرأي والاجتهاد في المسائل الفقهية كما تقدم في القياس، ولأن الحكم واحد معين على ما يأتي ، فلا بد له من دليل يتمكن كل مكلف بالحكم من الوصول إليه ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، وكل مكلف بالحكم مكلف بإقامة الدليل المنصوب عليه ، وإلا كان الحكم تشهياً، وهو محال . فالمخطئ إما أن يكون لتقصيره في الاجتهاد فيكون مأثوماً بترك ما كلف به ، أو لعدم تمكنه من الوصول إلى الحكم وهو محال : الاستلزامه التكليف بما لا يطاق (٢) .
(١) حكاه عنهم واختاره الأمدي في الإحكام ٤ : ٤١٣ .
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ - ٤١٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
