أَرْدَنَكُمْ ) وذم المكذبين للرسول الله مما لا ينحصر في الكتاب والسنة .
الرابع : إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار ، ولو كانوا غير آثمين لما ساغ ذلك (٢) .
اعترض على الأول : بمنع نصب الأدلة القاطعة وتمكين العقلاء من معرفتها ، خصوصاً ونحن نرى الخلق مختلفين في الأديان والعقائد من زمن وفاة الرسول الله ، ويبعد أن يكون أحد منهم مكابراً .
سلمنا ، لكن لا تسلّم اقتضاء ذلك أمرهم بالعلم، فجاز أنهم كانوا مأمورين بالظن الغالب ، سواء كان مطابقاً أو لا، وحينئذ يعذر الآتي به .
ويدل على أن التكليف إنما وقع بالظن : أن اليقين التام المتولد من البديهيتين المترتبتين ترتيباً صحيحاً متعشر لا يصل إليه إلا الأحاد ، فلا يقع التكليف به لجميع الخلق ؛ لقوله بعثت بالحنفية السمحة السهلة (٣)
ولا حرج أعظم من تكليف الإنسان في لحظة واحدة معرفة ما عجز الخلق عن معرفته في خمسمائة سنة ؛ ولأنا نعلم أن الصحابة لم يكونوا عارفين بهذه الأدلة والدقائق والجواب عن شبهات الفلاسفة ، كما لم يكونوا عارفين بدقائق الهندسة وعلم الهيئة والحساب ، مع أنه له حكم بإيمانهم .
سلمنا أنهم كلفوا بالعلم ، لكن نمنع عقاب المخطئ ، والإجماع في محل الخلاف ممنوع (٤).
(١) سورة فصلت ٤١ : ٢٣ .
(٢) المستصفى ٤ ٣٥ - ٣٧ ، المحصول ٦: ٣٠ ، الإحكام للأمدي ٤ : ٤١٠، منتهى الوصول : ٢١١ .
(٣) مسند أحمد ٥ - ٢٦٦ ، تاريخ بغداد ٧ ٢٠٩ ، الطبقات لابن سعد ١ : ١٩٢ ، تفسیر القرطبي ١٩ : ٣٩ .
(٤) المحصول ٦ : ٣٠ - ٣٢ ، الحاصل ٢ : ١٠٠٨ ، التحصیل ٢ : ٢٨٩ - ٢٩٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
