البحث الخامس
في تجرؤ الاجتهاد (١)
اختلف الناس في أنه هل يتجزأ الاجتهاد أم لا ؟
فذهب جماعة إلى الجواز (٣) ، فينال العالم منصب الاجتهاد في حكم دون آخر ، فمن نظر في مسألة القياس فله الإفتاء في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهراً في الحديث، ومن عرف الفرائض جاز له الإفتاء فيها وإن جهل مسائل البيع وغيره .
واحتجوا بوجهين :
الأول : أن مالكاً كان فقيهاً إجماعاً مع أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين : لا أدري ، فلو شرط في الفقه العلم بجميع الفتاوى لما جاز لمالك أن يفتي (٣) .
وأجيب : بجواز تعارض الأدلة عنده ، أو أنه عجز في تلك الحال عن
المبالغة في النظر وإن كان في وقت آخر ناظراً (٤) .
الثاني : إذا اطلع على دليل مسألة على الاستقصاء استوى هو والعالم
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ٢: ٩٣٢ ، المستصفى ٤: ١٦ ، بذل النظر : ٦٩٢ ، المحصول ٦: ٢٥ ، روضة الناظر ٣: ٩٦٣، الإحكام للآمدي : ٣٩٨، منتهى الوصول : ٢٠٩ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٩٠ ، التحصيل
٢ ٢٨٨، شرح مختصر الروضة ٣: ٥٨٦.
(٢) منهم : أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٩٣٢ ، الغزالي في المستصفى ٤: ١٦ ، الأسمندي في بذل النظر : ٦٩٢ ، الرازي في المحصول ٦: ٢٥ ، الأمدي في
الإحكام ٤ : ٣٩٨ .
(٣) المستصفى ١٧:٤، منتهى الوصول : ٢٠٩ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٩١ . شرح مختصر الروضة ٣: ٥٨٦.
(٤) منتهى الوصول : ٢٠٩ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٩١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
