من قال : لا يكفي عدم المنع بل لابد من الإذن فيه (١) ، ومنهم من قال : السكوت عنه مع العلم بوقوعه كاف (٢) .
الثالث : اختلفوا في وقوع التعبد به سمعاً، منهم من قال : إنه كان متعبداً به (٣) ، ومنهم من توقف كالجبائي (٤) . ومنهم من توقف في حق الحاضرين دون الغياب ، كالقاضي عبد الجبار (٠) ..
واعلم أن الوجه الجواز العقلي للحاضر ؛ فإنه لا يمتنع عقلاً أن يقول الرسول ﷺ : قد أوحي إلي أنكم مأمورون بالاجتهاد والعمل بما يقتضيه ظنكم ، وأما الغائب، فلا شك في جوازه خصوصاً عند تعذر الرجوع إليه وضيق الوقت .
بعده .
وأما وقوع التعبد به للحاضرين ، فقال قوم : لم يقع : لوجهين :
الأول : لو اجتهد الصحابة في عصره الله لنقل كما نقل اجتهادهم
اعترض : بجواز قلته فلم ينقل ، على أنه قد نقل اجتهاد سعد بن معاذ .
الثاني : الصحابة كانت تفزع إلى الرسول الله في الحوادث ، ولو جاز
لهم الاجتهاد لفعلوه ولم يرجعوا إليه .
اعترض : بأنهم فزعوا فيما لم يظهر وجه الاجتهاد، أو تركوه
(١) حكاه الغزالي في المستصفى ١٩:٤ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٠٧ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢١٠ .
(٢) منهم : الغزالي في المستصفى ١٩:٤، وحكى القول القرافي في نفائس الأصول ٩ ٤٠١٠ والأمدي في الإحكام ٤ : ٤٠٧ .
(٥٣) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٧٦٥ ، الأمدي في الإحكام ٤: ٤٠٧ ، والقرافي في نفائس الأصول ٩ ٤٠١١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
