لهم ، فالمراد الإرث في تبليغ الأحكام إلى العامة .
الخامس : أن بعض السنن مضافة إلى الرسول ﷺ فلا يكون بالوحي ؛ وإلا انتفت فائدة الإضافة ، كما لا يقال لمن أثبت حكماً بالنص الظاهر الخالي عن الحاجة إلى الاجتهاد : إنه مذهب فلان ، فلا يقال : مذهب الشافعي وجوب الصلاة، بخلاف ما إذا أثبته بضرب من الاجتهاد، فإنه يضاف إليه ، فكذا هنا (١) .
وفيه نظر ؛ لمنافاة قوله تعالى : وإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (٢) ويجوز إضافة السنة إليه فيما لم يتل الحكم فيه .
السادس : قوله تعالى : ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ ) (٣) وهو عام في المنصوص والمستنبط ؛ لأن كلاً منهما يصدق عليه أنه مما أراه الله له .
وقرره أبو علي الفارسي، فقال : لا يجوز إرادة "أراه فيه العين" ؛
لاستحالتها في الأحكام ، ولا الإعلام ؛ وإلا لوجب ذكر المفعول الثالث الوجود المفعول الثاني، وهو الضمير الراجع إلى "ما" ، فإذن المعنى : وَلِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ) بما جعله الله لك رأياً (٤) .
وفيه نظر ؛ فإن مفهوم سياق الكلام تعليل الإنزال بالحكم بما اشتمل عليه المنزل، وهو ينافي الاجتهاد، و"ما" مصدرية، فلا يرجع إليها ضمير ، فانتفى دلیل فساد إرادة الإعلام .
(١) الرازي في المحصول ٩٦ - ١٠ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٨٢ .
(٢) سورة النجم ٥٣ : ٤ .
(٣) سورة النساء ١٠٥:٤.
(٤) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٠٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
