وعن الثاني : أن الوحي وإن كان أعلى درجة إلا أنه خال عن تحمل المشقة في استدراك الحكم ، ولا يظهر فيه أثر دقة الخاطر وجودة القريحة ، وإذا كان فيه نوع فضيلة لم يجز خلوه الله منه (١) .
وفيه نظر؛ فإن المشقة إنما تؤثر زيادة الثواب لو كان العمل الذي اشتملت عليه مطلوباً للشارع ، أما إذا لم يكن مطلوباً فلا، ونحن نمنع من جواز الاجتهاد في حقه على أنا نمنع من اشتمال الاجتهاد على زيادة المشقة ، بل جاز أن يكون في الوحي مشقة زائدة على الاجتهاد ؛ لما يحصل له له من الخوف والخشية من الله تعالى حال نزول الوحي عليه ، وجودة القريحة إنما يحتاج إليها من قصرت فطنته عن بلوغ نهاية الكمال الإنسي ، وهو منتف في حقه الله .
الرابع : قوله ﷺ : العلماء ورثة الأنبياء (٢) فيثبت له رتبة الاجتهاد
ليرثوه عنهم .
لا يقال : المراد به في إثبات أركان الشرع ..
لأنا نقول : إنه تقييد من غير دليل (٣).
وفيه نظر ؛ إذ لا يجب أن يكون كل تكليف العلماء مما كلف به الأنبياء لا : فإن المصير إلى الإجماع ثابت في حق العلماء دون الأنبياء الله ، وأيضاً الإرث إنما هو فيما ثبت للأنبياء ، ونحن نمنع من ثبوته
(١) الرازي في المحصول ٦ ٩ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ١٠٠١ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٨١ - ٢٨٢
(٢) الأمالي للشيخ الصدوق : ٩٩٫١١٦، سنن ابن ماجة ١: ٢٢٣٫٨١، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، سنن أبي داود ٣ ٣٦٤١٫٣١٧ ، كتاب العلم ، باب الحث على طلب العلم
(٣) الرازي في المحصول ٠٩:٦ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٨٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
