السابع : قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (١) والمشاورة إنما تكون فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحي (٢).
وفيه نظر ؛ لأنه ليس في الأحكام الشرعية، بل في المصالح العملية في الدنيا ومصالح الحرب ؛ وإلا لكان مستفيداً للأحكام من اجتهاد غيره، وهو باطل قطعاً ؛ وإلا لكان ذلك الغير أكمل منه، ولا يستلزم المشاورة المصير إلى ما يذهب إليه القوم : الجواز إرادة استعلام معرفة كل منهم بالحروب بحيث يفوض إلى كل من يستصلحه لشيء ذلك الشيء .
الثامن ؛ قوله تعالى بطريق العتاب في أسارى بدر وقد أطلقهم :
مَا كَانَ لِنَبِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (٣) فقال النبي : الو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ما نجا منه إلا عمر (٤) لأنه كان قد أشار بقتلهم (٠) .
وفيه نظر ؛ لاستلزامه التخطئه له الله و هو محال على ما بيناه ، فلا يكون ذلك بطريق العتاب له، ويلزم أن يكون عمر أفضل منه الله حيث حكم بالخلاص له دونه ، وهو باطل بالإجماع ، فإذن الوجه أنه كان مخيراً بالوحي بين قتل الكل وإطلاق الكل أو فداء الكل، فأشار بعض الأصحاب بإطلاق البعض دون البعض، فنزل العتاب لذلك البعض
(١) سورة آل عمران ٣: ١٥٩
(٢) الإحكام للآمدي ٤: ٣٩٩، منتهى الوصول : ٢٠٩.
(٣) سورة الأنفال ٨: ٦٧ .
(٤) الاستغاله لأبي القاسم الكوفي ٢ ٥ ، عيون أخبار الرضا ٢ : ١٨٩، الاحتجاج للطبرسي ٢ ٤٨٠ ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ ٣٦٤ ، بدائع الصنائع ٧:
١١٩ و ١٢٠ .
(٥) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٩٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
