وفيه نظر ؛ لمنع دلالته على القياس كما تقدم (١)، سلمنا ، لكن يفارق الأمة بتمكنه من استعلام الحكم قطعاً، فلا يجوز له المصير إلى الظن ، والأصل فيه مع تسليم الدلالة على القياس أنه واجب عند نزول الحادثة .
والظن بانتفاء النص في الماضي عليها ، ولا خلاف في عدم ذلك في حقه الله لأنه كان ينتظر الوحي ، فلا يكون مندرجاً تحت العموم .
الثاني : إذا غلب على ظنه تعليل الحكم بوصف ثم علم أو ظن وجوده في غيره ظن المساواة في الحكم، وترجيح الراجح على المرجوح من مقتضيات العقول، وهو يقتضى وجوب العمل بالقياس عليه (٢) .
ويرد عليه ما تقدم (٣) من تمكنه من العلم، فلا يجوز الرجوع إلى
الظن .
الثالث : العمل بالاجتهاد أشق من العمل بالنص ، فيكون أكثر ثواباً : لقوله له أفضل الأعمال أحمزها (٤) أي أشقها ، فلو لم يعمل الرسول ﷺ
بالاجتهاد مع أن الأمة عملت به كانت الأمة أفضل منه ، وهو باطل إجماعاً .
لا يقال : إنه يقتضي أن لا يعمل الرسول ﷺ إلا بالاجتهاد لأنه أفضل ، وأيضاً ، فإنما يجب هذا المنصب لو لم يجد أعلى منه ، لكنه
وجده ؛ لأنه كان يتمكن من معرفة الأحكام بالوحي، وهو أعلى من الاجتهاد .
لأنا نجيب عن الأول : بأنه غير ممكن ؛ فإن العمل بالاجتهاد مشروط بالنص على أحكام الأصول ، فلا يمكن العمل بالقياس في الجميع .
(١) تقدم في ج ٥: ٢٥١ - ٢٥٨ .
(٢) المحصول ٦ : ٨.
(٣) تقدم في ص : ٣١٠ .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩ : ٨٣ التفسير الكبير ٢ : ٢١٧ و ٥ : ١٥٦ ، المواقف ٣: ٤٥٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
