وفيه نظر : لأن المانع بالذات ليس إلا التمكن من حصول العلم ، إذ النص إنما منع من هذه الحيثية، والإمكان هنا متحقق ، واجتهاد الصحابة ممنوع ؛ لما سبق في القياس .
وعلى التاسع : قال أبو الحسين : إن ذلك ليس من حق الاجتهاد على الإطلاق ؛ فإن الأمة لو أجمعت عن اجتهاد وجب أن يجعل أصلاً (١) .
وفيه نظر ؛ إذ الاجتهاد متساوي النسبة إلى كل مجتهد ، فليس البعض بالأصالة أولى من الآخر، والإجماع عن اجتهاد ممنوع على ما تقدم .
وعلى العاشر : بأنه لا مانع أن يكون متعبداً بالاجتهاد وإن لم يظهره صريحاً ؛ لمعرفة ذلك (٢) .
وفيه نظر ؛ فإن إخفاء مثل هذا الأصل العظيم غير جائز على النبي ، كما لا يجوز إخفاء الكتاب والسنة، ولا تسلم معرفة ذلك فإن أبا علي الجبائي إدعى الإجماع على أنه الله لم يكن متعبداً بالاجتهاد (٣) ، وكيف يكون نقيض ذلك معلوماً ؟
وعلى الحادي عشر : بأنه مبني على وجوب رعاية المصالح ، وهو ممنوع (٤) ، وقد تقدم جوابه .
وعلى الثاني عشر : بالفرق ، فإن الإخبار بما لا يعلم كونه صدقاً قد لا يأمن فيه الكذب، وهو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، وذلك مما لا يجوز لأحد الإقدام عليه والاجتهاد بخلافه ؛ إذ كل مجتهد
(١) المعتمد ٢ ٧٣٦
(٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٤٠٥ .
(٣) حكاه البصري في المعتمد ٢: ٧٦١ ، الرازي في المحصول ٦: ٧ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٩٨ .
(٤) الإحكام للأمدي ٤٠٦:٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
