له أن يحكم بما لا يعلم أنه صواب .
الثالث عشر : لو جاز أن يتعبده الله تعالى بالاجتهاد لجاز أن يرسل الله رسولاً ويجعل له أن يشرع شريعة برأيه، وأن ينسخ شرائع الله المنزلة على الأنبياء، وأن ينسخ أحكاماً أنزلها الله تعالى عليه برأيه ، وكل ذلك باطل .
الرابع عشر : لو جاز صدور الأحكام الشرعية عن رأيه واجتهاده الأورث ذلك تهمة في حقه ، وأنه هو الواضع للشريعة من تلقاء نفسه ، وهو يخل بمقصود البعثة ، وهو ممتنع .
اعترض على الأول : بأن الآية تنصرف إلى ما ينطق به دون ما يظهر منه فعلاً، فمن أين أن كل ما فعله كان وحياً ؟ قاله قاضي القضاة (١) .
وقال أبو الحسين : إن قوله : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى لا يمنع من كونه مجتهداً ؛ لأن الحكم بالاجتهاد ليس هو عن هوى (٢) .
وقيل أيضاً : إنه تعالى إذا قال له : مهما ظننت كذا فاعلم أن حكمي كذا، فهنا العمل بالظن عمل بالوحي لا بالهوى (٣) .
والنطق . وفيه نظر ؛ لأن القصد ليس النطق اللساني ، بل الحكم الشامل للذهن
سلمنا ، لكنه إذا اجتهد فلابد وأن ينطق بحكم اجتهاده والإخبار عما ظنه من الحكم ، فتكون الآية متناولة له ، ومن المعلوم أن ما ينطق به إذا كان مستنده الاجتهاد لم يكن عن وحي ولم يقتصر على قوله : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ
(١) حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ٢ : ٧٦٣.
(٢) المعتمد ٢ ٧٦٣
(٣) الرازي في المحصول ٦: ١٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ١٠٠٢ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٨٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
