شيء من الأحكام ؛ لأن حكم العقل في الكل كان معلوماً له ، وطرق الاجتهاد كانت معلومة له، فإذا حدثت واقعة ليس فيها وحي كان مأموراً بالاجتهاد فلا يتوقف عنه إلى نزول الوحي ، لكنه توقف ، كما في مسألة الظهار (١) واللعان (٢) .
السادس : لو جاز له الاجتهاد الجاز الجبرائيل الله ، فلا يعلم أن الحكم الذي نزل به من الله تعالى أو من اجتهاد جبرائيل الله .
السابع : الاجتهاد عرضة للخطأ والرسول الله منزه عنه معصوم عن الزلل، فلا يجوز استناد حكمه إلى ما يجوز أن يكون خطأ .
الثامن : الاجتهاد مشروط بعدم النص ، وهذا غير ثابت في حقه ؛ لأن الوحي متوقع في حقه في كل حالة ، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط .
التاسع : لو كان في الأحكام الصادرة عنه ما يكون عن اجتهاد ، لجاز
أن لا يجعل أصلاً لغيره ...
العاشر : لو كان متعبداً بالاجتهاد لأظهره ؛ لما فيه من فائدة الاقتداء والتأسي به .
الحادي عشر : الأحكام الشرعية مبنية على المصالح التي لا علم للخلق بها ، فلو قبل له : أحكم بما ترى ، كان ذلك تفويضاً إلى من
لا علم له بالأصلح ، وهو يقتضي اختلال المصالح الدينية والأحكام الشرعية .
الثاني عشر : لنا صواب في الرأي وصدق في الخبر ، وقد أجمعنا على أن النبي الله ليس له أن يخبر بما لا يعلم كونه صدقاً ، فكذا لا يجوز
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧ : ٢٧٠ ، شرح اللمع ٢: ١٠٩٣ ، الفقرة ١٢٣٩، التبصرة ٥٢٣ .
(٢) صحیح مسلم :٢ : ١١٣٣ ، ح ١٤٩٥ ، التبصرة : ٥٢٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
