لا يصح إلا بنية ، ولا يتجزأ على المذهب الحق ، فيحتمل أن ينقدح عند المجتهد فساد هذه العلة بسبب التطوع، وأن ينقدح له أن التطوع ورد مستثنى ، رخصة لتكثير النوافل ، فإن الشرع قد سامح في النفل بما لا يسامح به في الفرض ، فالمخيل الذي ذكرناه يستعمل في الفرض ، ويكون وصف الفرضية فاصلاً بين مجرى العلة وموقعها، ويكون ذلك وصفاً شبهيا اعتبر في استعمال المخيل وتميز مجراه عن موقعه ، ومن أنكر قياس الشبه جوز الاحتراز عن النقض بمثل هذا الوصف الشبهي، فأكثر العلل المخيلة خصص الشرع اعتبارها بمواضع لا ينقدح في تعيين المحل معنى مناسب على قانون أصل العلة .
وهذا التردد إنما ينقدح في معنى مؤثر لا يحتاج إلى شهادة الأصل : فإن مقدمات هذا القياس مؤثر بالاتفاق من قولنا : إن كل الصوم واجب ، وإن النية عزم لا ينعطف على الماضي ، وإن الصوم لا يصح إلا بالنية .
الثاني : أن ينتفي حكم العلة لا لخلل في نفس العلة ، بل المعارضة علة أخرى كعلية ملك الأم في رق الولد (١) ، ولا ينتقض بالمغرور وبحرية الجارية (٢) كما تقدم .
الثالث : أن يكون النقص مائلاً عن صوب جريان العلة، ويكون تخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة ، لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها (٣) ، كقولنا : السرقة علة القطع ، وقد وجدت في النباش فيجب القطع .
(١ - ٣) حكاهما الغزالي في شفاء الغليل : ٤٦١ والمستصفى ٣: ٧١٤ - ٧١٥ ، وابن قدامة في روضة الناظر ٣ : ٩٠٧ - ٩٠٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
