فقيل : يبطل بسرقة ما دون النصاب، وبسرقة الصبي، ومن غير حرز ، وكقولنا : البيع علة الملك وقد جرى فليتبت الملك في زمن الخيار .
فقيل : يبطل ببيع المستولدة والموقوف والمرهون (١) ، فهذا لا يلتفت المجتهد إليه ؛ لأن نظره في تحقيق العلة دون شرطها ومحلها ، فهو مائل عن صوب نظره .
الثالث : هل يجوز أن يقال في مثل مسألة المصراة : إن العلة وهي تماثل الأجزاء موجودة لكن الدفع إيجاب المثل إلى إيجاب الصاع المانع التصرية كما قلتم في مسألة المغرور بحرية الولد ؟
قلنا : لا يجوز ؛ لأن التماثل ليس علة لذاته ، بل يجعل الشرع إياه علامة على الحكم ، فحيث لم يثبت الحكم لم يجعله علامة فلم يكن علة ، كما لا نقول : الشدة الموجودة قبل تحريم الخمر كانت علة لكن لم يرتب الشارع عليها الحكم، وإنما صارت علة حيث جعلها الشارع علة، وما
جعلها علة إلا بعد نسخ إباحة الشرب ، فكذلك التماثل ليس علة في مسألة المصراة ، بخلاف مسألة المغرور فإن الحكم فيه ثابت تقديراً ، وكأنه ثبت ثم
اندفع ، فهو في حكم المنقطع لا الممتنع . ولو نصب شبكة ثم مات ، فحصل فيها صيد ، كان في حكم مال الميت ، يقضى منه ديونه ، ويستحقه
ورثته ؛ لأن نصب الشبكة سبب ملك الناصب، لكن الموت حالة حصول الصيد رفع الملك فيتلقاه الوارث ، وهو في حكم الثابت للميت والمنتقل إلى الوارث .
(١) حكاهما الغزالي في شفاء الغليل : ٤٦١ والمستصفى ٣ ٧١٤ - ٧١٥ ، وابن قدامة روضة الناظر ٣ ٩٠٧ - ٩٠٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
