لنا وجوه :
الأول : قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (١) وقوله تعالى : ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدَلَهُ مِن تِلْقَايِ نَفْسِيَ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) (٢) وهو ينفي أن يكون الحكم الصادر عنه بالاجتهاد .
الثاني : قال له بعض الصحابة في منزل نزله : إن كان هذا يوحي من الله تعالى فالسمع والطاعة ، وإلا فليس هو بمنزل مكيدة (٣) ، فدل على جواز مراجعته في اجتهاده، ولا يجوز مراجعته في أحكام الشرع فيلزم أن لا يكون فيها ما هو اجتهاده .
الثالث : الاجتهاد يفيد الظن خاصة ، والنبي ﷺ قادر على معرفة الحكم من جهة القطع بالوحي من الله تعالى ، والقادر على العلم لا يجوز له الاكتفاء بالظن ، كمن يقدر على علم القبلة فإنه لا يجوز له التقليد والرجوع إلى الظن .
الرابع : مخالفه الله في الحكم كافر ؛ لقوله تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (٤) والمخالف في الاجتهاد لا يكفر ؛ لأن الرجل إذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد بحكم النص (٥) ،
والمستوجب للأجر لا يحكم بكفره .
الخامس : لوجاز له العمل بالاجتهاد لما توقف على نزول الوحي في
(١) سورة النجم ٥٣ : ٣-٤ .
(٢) سورة يونس ١٠ : ١٥ .
(٣) المحصول ٦: ١٠ ، الإحكام للأمدي ٤٠٢:٤ ، روضة الناظر ٣ : ٩٧٢ .
(٤) سورة النساء ٤ : ٦٥
(٥) سنن أبي داؤد ٣ ٣٥٧٤٫٢٩٩ ، سنن النسائي : ٢٢٤ ، سنن الدارقطني ٤ : ٢١٠ ٢٢٫٢١١ -
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
