على العلم بأنه تعالى عالم بقبح القبيح وبأنه غني عنه ، وإنما يتمشى ذلك على قواعد المعتزلة .
واعتذر الأشاعرة بأن جائز الوقوع عقلاً قد يعلم عدم وقوعه، كانقلاب ماء البحر دماً ، كذا هنا يجوز من الله تعالى كل شيء ، لكنه خلق فينا علماً بديهياً بأنه لا يعني بهذه الألفاظ إلا ظواهرها (١)، وليس بجيد ؛ التعذر العلم مع حصول التجويز للنقيض .
الثالث : أن يعرف تجرد اللفظ أو اقترانه بقرينة إن كانت معه ، وإلا الجاز فيما حكم بتجرده أن يكون معه قرينة تصرفه عن ظاهره . والقرينة إما عقلية يظهر بها ما يجوز إرادته من اللفظ مما لا يجوز ، وإما سمعية وهي الأدلة المقتضية للتخصيص إما في الأعيان أو الأزمان كالنسخ ، أو المقتضية التعميم الخاص كالقياس عند القائلين به ، وحينئذ يجب أن يعرف شرائطه .
ولما كانت الأدلة السمعية نقلية وجب أن يكون عارفاً بالنقل المتواتر والآحاد وأن يعرف شرائطهما ولما كانت الأدلة قد تتعارض ولا يمكن العمل بجميعها ولا إهمالها ولا بالبعض فجأة (٢) بل لابد من العمل بالراجح منها وجب أن يكون عارفاً بجهات الترجيح وطرقه .
والضابط ما قاله الغزالي هنا، وهو أن مدارك الأحكام أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل (٣)، فيجب معرفة هذه الأربعة، ولابد معها من
(١) منهم : الرازي في المحصول ٦: ٢١ - ٢٢ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٨٧ ٢٨۶
(٢) أثبتناه من (ص) وفي بقية النسخ : «مجاناً .
(٣) المستصفى ٦:٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
