كونه دليلاً عدم أحدهما، والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على واحد .
وأما إن كان ثبوتياً ، فالطرق الكلية خمسة :
الأول : المجتهد الفلاني قال بكذا فيكون حقاً ؛ لقوله ﷺ : ظن المؤمن لا يخطئ (١) ترك العمل به في ظن العوام ؛ لعدم استنادها إلى أدلة صحيحة فيبقى معمولاً به في حق المجتهد .
لا يقال : قول المجتهد المثبت معارض بقول المجتهد النافي ..
لأنا نقول : قول المثبت ناقل عن حكم العقل وقول النافي مقرر له ، فيكون الأول أولى ؛ ولأن النافي يحتمل أنه إنما نفى لأنه وجد له ظن النفي وأنه لم يوجد له ظن الثبوت، وعدم وجود الظن لا يكون ظناً، بخلاف المثبت فإنه لا يمكنه الإثبات إلا عند وجود ظن الثبوت، فإذا انتفى كان مكلفاً بالبقاء على حكم العقل ، وإذا كان كذلك ثبت أن قول المثبت أولى من قول النافي .
الثاني : ثبت الحكم في الصورة الفلانية فيثبت هنا ؛ لقوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا ) (٢) وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ ) (٣) والعدل التسوية، وهذا تسوية بين الصورتين ؛ ولأنه له شبه القبلة بالمضمضة (٤) في حكم شرعي ، فيجب علينا تشبيه الحكم بالحكم لقوله
(١) أمالي الصدوق : ٨٫٢٥٠) (المجلس الخمسون) ، سنن ابن ماجة ٢ : ٣٩٣٢٫١٢٩٥ .
المعجم الكبير للطبراني ١١ ١٠٩٦٦٫٣٧ ، ورد مؤداه
(٢) سورة الحشر ٢:٥٩ .
(٣) سورة النحل ١٦ ٩٠ .
(٤) مند أحمد ١: ٢١ ، سنن الدارمي ٢ : ١٣ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٣٨٥٫٣١١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
