وجب أن لا يوجد هنا (١) .
وفيه نظر ؛ لأن مقادير الحاجات والمصالح خفية لا يعلمها إلا الله تعالى ، فجاز التفاوت في الصورتين فلا يتساوى الحكم ..
السادسة : هذا الحكم كان منتفياً من الأزل إلى الأبد ، فكان منتفياً في أوقات مقدرة غير متناهية ، فيحصل ظن الانتفاء في هذه الأوقات ؛ لأن الأوقات الغير المتناهية أكثر من المتناهية، والكثرة مظنة الظن ، فيكون الحكم في هذه الأوقات المتناهية كالحكم في الأوقات غير المتناهية ، وهو يستلزم النفي (٢) .
وفيه نظر ؛ إذ ليس اعتبار الوقت العيني المتحقق بالوهمي أولى من اعتبار حدوث الحكم بغيره من الحوادث المتحققة التي لا تحصى كثرة .
السابعة : شرع هذا الحكم يفضي إلى الضرر فيكون منفياً ؛ لقوله ﷺ : لا ضرر ولا إضرار في الإسلام (٣) وبيان إفضائه إليه: أن المكلف على تقدير دعاء الداعي إلى فعل خلافه يقع في الضرر ؛ لأن فعله على خلافه يستحق به العقاب ، وتركه يستلزم ضرر ترك المراد .
الثامنة : لو ثبت الحكم الثبت بدليل ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ،
والدليل منتف : لأنه إن كان هو الله تعالى لزم قدم الحكم من قدم الله تعالى ، وإن كان غيره فإن كان قديماً عاد الكلام، وإن كان محدثاً فقد كان معدوماً والأصل بقاؤه على العدم : ولأن شرط كونه دليلاً وجود ذاته وأن يوجد له وصف الدلالة ، فإذن كونه دليلاً مشروط بحدوث هذين ، ويكفي في عدم
(١) و (٢) المحصول ٦ ١٨٠ ، الحاصل ٢ : ١٠٨٠ - ١٠٨١ ، التحصيل ٢ : ٣٣٦ .
(٣) تقدم تخريجه في ص : ٢٨١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
