الأول : أن يفرض في صوب جريان العلة ما يمنع اطرادها ، وهو النقض، وينقسم إلى ما يُعلم أنه ورد مستثنى عن القياس مع استيفاء القياس ، فقد اختلف في أنه هل يقدح في العلة أم لا ؟ قال قوم : لا يقدح ، سواء ورد على علة مقطوعة ، كإيجاب صاع من التمر في لبن المصراة ، فإن علة إيجاب المثل في المثليات تماثل الأجزاء، والشرع لم ينقض هذه العلة : إذ عليه التعويل في الضمانات ، لكن استثنى هذه الصورة ، وكما يعلم أن من لم يقدم على الجناية لا يؤاخذ بضمانها لم ينتقض بضرب الدية على العاقلة (١) .
أو على علة مظنونة ، كالتعليل بالطعم ، فإنه لا ينتقض بمسألة العرايا ؛ فأنها وردت على سبيل الاستثناء وأنه رخصة للحاجة ، ولم يرد ورود النسخ للربا ، ودليل كونه مستثنى وروده على علة الكيل وكل علة ووروده على كل المذاهب .
وكذا إذا قلنا : عبادة مفروضة فيفتقر إلى تعيين النية لم ينتقض بالحج ، فإنه ورد على خلاف قياس العبادات ؛ لأنه لو أهل بإهلال زيد صح، ولم يعهد مثله في العبادات . وإنما قلنا بعدم قدحه ؛ لأن الإجماع لما انعقد على تعليل حرمة الربا بأحد الأمور الأربعة، ومسألة العرايا واردة على الجميع ، و (٢) هذه المسألة واردة قطعنا بصحتها ، والنقض لا يقدح في مثل هذه العلة (٣) .
(١) المحصول ٥: ٢٥٨ .
(٢) كذا في النسخ ، والأولى : فكانت هذه المسألة واردة على علة قطعنا بصحتها، كما في المحصول ٥: ٢٥٨ .
(٣) منهم : الغزالي في المستصفى : ٧٠٧ ، الرازي في المحصول ٥: ٢٥٨ ، ابن قدامة في روضة الناظر ٣ ٩٠٤ ، الأمدي في الإحكام ٣ - ١٩٤ - ١٩٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
