فيكون وجوب الأقل مجمعاً عليه .
وأما البراءة الأصلية ، فلأنها تدل على عدم وجوب شيء أصلاً، ترك العمل به في الأقل : لدلالة الإجماع على وجوبه ، فيبقى الباقي (١) كما كان .
وينبغي أن يشترط في الحكم بأقل ما قيل عدم ورود شيء من الدلائل السمعية ؛ فإنه لو ورد شيء كان ذلك الحكم لأجله لا للرجوع إلى أقل ما قيل .
ولأجل ذلك لما اختلف في عدد الجمعة لم يأخذ الشافعي فيه بالأقل وهو الثلاثة ؛ لورود النص (٢) في الزائد ، فكان الأخذ به أولى من الأخذ بالبراءة الأصلية، وكذا في غسل الإناء من الولوغ قيل : سبعة ، وقيل : ثلاثة (٣) ، والشافعي أخذ بالأول (١) ؛ لأنه نقل فيه شيئاً (٥) .
لا يقال : بل يجب الأخذ بالأكثر ؛ لأنه قد ثبت شيء في الذمة واختلفت الأمة في الكمية ، فقيل : الكل ، وقيل : النصف ، وقيل : الثلث ،
وقيل : ثمانمائة درهم ، فإذا لم يحصل مع واحد من هذه دلالة سمعية تساقطت ، فلا يحصل يقين البراءة إلا مع أداء الجميع ، فيجب ؛ ليحصل يقين الخروج عن العهدة .
لأنا نقول : لما كان الأصل البراءة امتنع الحكم بشغل الذمة إلا بدليل
(١) أثبتناه من را .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي : ١٧٩ و ١٨٠ ، سنن الدار القطني ٢٫٤:١ و ٣.
(٣) المحصول ٦ : ١٥٦ ، الحاصل ٢ : ١٠٦٦ ، الوسيلة : ٨٠ ، النهاية : ٠٥٣ المبسوط ١ ١٤ ، الخلاف ١: ١٧٨ ، الهداية ١ : ٢٣ ، المجموع ٢: ٥٨٠ .
(٤) الأم ٦:١ ، ونسب إليه في المصحول ٦ : ١٥٧ ، والحاصل ٢ : ١٠٦٦ .
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال ٧ : ٢٦٠٦ ، الجامع الصحيح ١: ١٥١ ح ٩١ ، سنن ابی داود ١ : ١٩ ، ح ٧١ و ٧٣ و ٧٤ ، وصحيح مسلم ١ ٢٣٤ ، ح ٢٧٩ - ٢٨٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
