منع عنه فإنما منع لأنه بحيث يلزمه رجوع ضرر إلى محتاج ، فإذا نهانا الله عن بعض الانتفاعات علمنا أنه تعالى إنما منعنا عنها لعلمه باستلزامها للمضار حالاً أو مستقبلاً ، ولكن ذلك على خلاف الأصل ، فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة (١) .
قال فخر الدين الرازي - ونعم ما قال : تحقيق القول فيه لا يتم إلا مع
القول بالاعتزال (٢) .
وأما الأصل الثاني - وهو أصالة تحريم المضار - فيستدعي بيان أمرين : الأول تحقيق ماهية الضرر ، الثاني الدليل على تحريمه .
أما الأول : فقالوا : إنه ألم القلب : لأن الضرب وتفويت منفعة الانسان والشتم والاستخفاف يسمى ضرراً ، فلابد من معنى يشترك فيه ، فيكون لفظ الضرر موضوعاً بإزائه : دفعاً للاشتراك والمجاز، وألم القلب معنى يشترك فيه فيكون حقيقة فيه .
اعترض : بأن ألم القلب إن عنيت به الغم والحزن فهو باطل ؛ لأن من أتلف ثوب غيره أو ملكه والمالك غافل يقال : إنه قد أضر به ، مع انتفاء
الألم والحزن ، وإن عنيت شيئاً آخر فبينه .
نزلنا عن الاستفسار ، فلم قلتم : الضرر ألم القلب ؟
قوله : لابد من معنى مشترك في مواضع الاستعمال .
قلنا : لم قلت : إنه لا مشترك إلا ألم القلب ؟ بل هنا أمر آخر وهو تفويت النفع ، وهو أولى ؛ لأن النفع مقابل الضرر ، والنفع تحصيل المنفعة .
(١) المحصول ٦ : ١٠٤ - ١٠٥ .
(٢) المحصول ٦ : ١٠٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
