بها ولا ضرر فيها على المالك، ويستلزم سقوط التكاليف بأسرها وهو باطل قطعاً، والقياس على الاستضاءة والاستقلال باطل : لأن المالك لو منع من الاستضاءة والاستغلال قبح المنع منه ، والله تعالى لو منع من الانتفاع لم يقبح ...
لأنا نقول : احترزنا عن إباحة المحرمات بقولنا : ولا ضرر على المنتفع ظاهراً، وهنا الضرر - وهو العقاب بارتكاب ما نهي عنه ـ ثابت ، أما على قول المعتزلة : فلأنه لولا اشتمال الفعل والترك على جهة لأجلها حصل النهي وإلا لما جاز ورود النهي، وأما عند الأشاعرة ؛ فلأنه تعالى لما توعد بالعقاب عليه كان مشتملاً على الضرر ، فلم يكن وارداً (١) .
وفيه نظر ؛ إذ على قول الأشاعرة لا يجب الإيفاء بالوعد والوعيد فانتفى الضرر ، والقياس على الاستضاءة لا يستلزم مساواة الفرع للأصل من كل الوجوه، بل المساواة من الوجه المقصود .
الخامس : خلق الأعيان لا لحكمة باطل ؛ لقوله تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا ) (٢) ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
لعبين ) (٣) ولأن الفعل الخالي عن الحكمة عبث والعبث لا يليق بالحكيم . وإن كان لحكمة ، فإما عود النفع إليه ، وهو محال ؛ لاستحالة النفع عليه ، أو إلينا وهو المطلوب، وهذا يقتضي أن يكون المقصود من الخلق نفع المحتاج ، وإذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان ، فإن
(١) المحصول ٦: ١٠٣ - ١٠٤ .
(٢) سورة المؤمنون ٢٣ : ١١٥ .
(٣) سورة الدخان ٤٤ : ٣٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
